ربما يكون حي البندقية الصغيرة هو الحي الأكثر شهرة وجاذبية في كولمار. وقد سُمي هذا الحي الساحر بهذا الاسم بسبب قنواته الخلابة ومنازلها نصف الخشبية الملونة التي تصطف على نهر لاوش، مما يمنحها مظهر قرية خرافية. ولكن ما وراء جمالها الذي يشبه البطاقات البريدية، تحمل البندقية الصغيرة قروناً من القصص.
تاريخيًا، كانت المنطقة موطنًا للتجار والصيادين. كان نهر لاوش ضروريًا لنقل البضائع، وخاصة النبيذ والمنتجات، مما جعل هذا الجزء من المدينة مركزًا صاخبًا خلال العصور الوسطى وعصر النهضة. وقد صُممت المنازل، التي كان كل منزل منها مطلياً ومزخرفاً بشكل فريد، لتعكس تجارة أو مهنة أصحابها. لا تزال بعض الواجهات تحمل رموزاً قديمة أو تفاصيل منحوتة تشير إلى وظيفتها الأصلية.
تبدو مدينة البندقية الصغيرة مذهلة بشكل خاص في فصلي الربيع والصيف، عندما تتدلى الأزهار من صناديق النوافذ والجسور، وينعكس ضوء الشمس الناعم على الجدران الباستيلية والمياه الهادئة. تدعو الأزقة الضيقة المرصوفة بالحصى إلى التجول البطيء، وفي كل زاوية ستجد منظرًا آخر يستحق أن يكون لوحة فنية.
هذه المنطقة ليست جميلة فحسب، بل إنها ذات أجواء رائعة. عند الفجر أو الغسق، مع صوت الأجراس المنبعثة من الكنائس القريبة ورائحة المعجنات الطازجة في الهواء، تشعر بأنك عالق في الزمن. فليس من المستغرب أن ينجذب الرسامون والمصورون والشعراء إلى هنا منذ فترة طويلة.
لا تفوّت فرصة استكشافها بالقوارب - حيث توفر القوارب التقليدية ذات القاع المسطح طريقة هادئة للانزلاق تحت الجسور الحجرية ورؤية المنازل من الماء، تمامًا كما كان يفعل التجار منذ قرون مضت.